ما يزال كثير من الساسة الحضارم يتصرفون بعقلية من يعيش تحت تأثير “مخدر سياسي” اسمه اليمننة؛ حالة ذهنية تُبقيهم أسرى لصراعات ومفاهيم لم تعد تخدم واقع حضرموت ولا مستقبلها. يتحدثون بلغة الماضي، ويتحركون وفق حسابات قوى خارج إطارهم المحلي، وكأنهم غير قادرين على إدراك أن اللحظة الراهنة تتطلب تعريفًا جديدًا للهوية السياسية، ينطلق من حضرموت أولًا وأخيرًا.
الحقيقة التي يتجنبها هؤلاء أن حضرموت لن تخرج من هذا الإطار إلا عندما يقرر أبناؤها –عن قناعة– تجريم العمل الحزبي بصيغته الحالية، لا كقمع للرأي، بل كرفض لتحويل الأرض إلى ساحة صراع لأحزاب عابرة للهوية. حين يصبح “حزبهم” الوحيد هو حضرموت، ستتغير قواعد اللعبة: لن تكون هناك ولاءات مزدوجة، ولن تُستنزف الطاقات في صراعات لا تعود بالنفع على الأرض ولا الإنسان.
لهذا التوجه نتائج إيجابية واضحة؛ أولها توحيد القرار الحضرمي، وإنهاء حالة التشظي التي أضعفت الموقف السياسي لسنوات. كما أنه يعزز بناء مشروع محلي خالص، يركز على التنمية والاستقرار بدل الارتهان لصراعات أوسع. كذلك، يمنح المجتمع فرصة لاستعادة ثقته بنفسه وبقدرته على إدارة شؤونه بعيدًا عن الوصاية.
كما أن الانتقال من حالة التبعية الحزبية إلى هوية جامعة يحتاج إلى وعي مجتمعي عميق، وإلا فقد يتحول إلى شعارات دون تطبيق فعلي.
بين هذا وذاك، تبقى المسألة في جوهرها مسألة وعي وإرادة: إما الاستمرار في “غيبوبة اليمننة”، أو الاستيقاظ لبناء مشروع حضرمي مستقل في قراره، واضح في هويته، ومتوازن في ادواته
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة