راهن الانتقالي طويلًا على الشارع، وظنّ أن قوته تُقاس بما يملكه من حضور فيه، لكنه فوجئ بواقعٍ مختلف تمامًا. فقد اشتعل غضبه وبلغ به حدّ الهستيريا عندما رأى الجماهير الغفيرة تتوافد في وقتٍ واحد إلى موقعين مختلفين في حضرموت، في مشهدٍ غير مسبوق أربك حساباته وقلب موازينه. وهو الذي كان يروّج لعجز أي جهة عن إخراج حتى عشرة أشخاص، وجد نفسه أمام حشودٍ تملأ الساحات وتفرض حضورها بقوة.
حضرموت اليوم وجّهت صفعة مدوّية للانتقالي ومليشياته، صفعة لا تقل وقعًا عن صدمة أحداث يناير. خرجت الجماهير بأعدادٍ كبيرة، تحمل شعاراتٍ وأعلامًا أسقطت أوهام الانتقالي، وكشفت زيف ادعاءاته حول تمثيل الشارع. لقد تهاوى ذلك الخطاب أمام واقعٍ حيّ، أظهر أن ما كان يُحشد سابقًا لم يكن سوى حضورٍ محدود يُصنع بالدفع والاستقطاب، بينما خرجت هذه المرة جماهير حقيقية، مدفوعة بقناعاتها لا بمالٍ أو توجيه.
وفي “يوم الوفاء للمملكة”، تجلّى هذا المشهد بأبهى صوره؛ حيث خرجت الحشود تندد بالهجمات الإيرانية، دون أن تتبنى الفعالية أي جهة أو مكوّن، ودون أن يُدفع ريالٌ واحد لأي مشارك. كانت الدعوة عامة، والاستجابة أعمّ، والحضور متنوعًا بمختلف الألوان والانتماءات، في لوحة وطنية صادقة ونقية.
وفي المقابل، لجأ الانتقالي إلى استعراض القوة بإخراج مليشياته المسلحة لقمع فعالية سلمية في المكلا، كانت تعبّر عن موقفٍ رافضٍ للهجوم الإيراني على المملكة ودول الخليج، في دلاله واضحه على مناصرته لايران وتخادمه كيف لا وهو تربية الضاحية اللبنانيه من الهارب هبل الأكبر عيدروس الى أصغر متصهين في الانتقالي
لقد بعثت حضرموت رسائل قوية وعميقة في فعالية “يوم الوفاء”. وللمرة الأولى، خرجت قبائل حضرموت كافة في سيئون، تحمل لوحاتٍ وبنراتٍ وشعارات تعبّر عن وقوفها إلى جانب المملكة، وتندد بالاعتداءات الإيرانية. كان مشهدًا مهيبًا من التراص والتنظيم، حيث تسابق الجميع لإظهار أجمل صور التعبير الصادق عن الحب والوفاء.
في ذلك اليوم، تلاشت أسماء المكونات والقبائل، وتوحّد الجميع تحت راية واحدة: إيصال صوتٍ صادقٍ يعكس عمق العلاقة مع المملكة. كانت تعابير نقيّة، خالية من التوجيه أو المصالح، نابضة بالصدق والانتماء، لتؤكد أن حضرموت حين تتحدث، فإنها تتحدث بصوتٍ واحد لا يعلو عليه شيء.
.صحيفة الراية الحضرمية.
]]>قراء تحليليه لصحيفة الراية الحضرمية
إذا أردنا توصيف المشهد بوضوح أكبر، فالمسألة في حضرموت لم تكن “تراجعًا عابرًا” لمشروع الانتقالي، بل سقوطًا سياسيًا نتيجة أخطاء فادحة في الخطاب والسلوك والمضمون:
خطاب متعجرف صادم للمجتمع الحضرمي
الانتقالي لم يكتفِ بالاختلاف السياسي، بل انجرف بعض رموزه وأنصاره إلى خطاب مليء بالتهديد والوعيد، وصل إلى حد التلويح بالسحل والتنكيل بالحضارم.
هذا الخطاب لم يُفهم كـ“حماسة سياسية”، بل كإهانة مباشرة لمجتمع يعتز بكرامته وتاريخه.
وفي حضرموت، الكرامة خط أحمر… ومن يتجاوزه يُقصى شعبيًا دون تردد.
الانتقالي على مدى عشر سنوات قدم مشروع بلا مضمون… مجرد ضجيج فارغ
بينما ينتظر الناس كهرباء مستقرة، وظائف، وخدمات، لم يقدم الانتقالي أي نموذج يُذكر.
لا مشاريع تنموية، لا خطط اقتصادية، لا حلول واقعية.
كل ما طُرح كان شعارات مستهلكة، وخطابات تعبئة، وكأن الناس تعيش على الهتافات لا على لقمة العيش.
أضف الى تقديس الأشخاص بدل بناء المؤسسات
تحوّل المشروع من فكرة سياسية إلى حالة من “التقديس الرمزي” لشخصيات وصور، وعلى رأسها عيدروس الزبيدي، وكأن رفع الصور والأعلام إنجاز بحد ذاته.
هذا النمط لا يقنع مجتمعًا مثل حضرموت، الذي ينظر للدولة كمؤسسات وخدمات، لا كأيقونات وشعارات.
تصدير الفوضى بدل تقديم الاستقرار
حضرموت تبحث عن الأمان، عن بيئة مستقرة تحفظ مصالحها ومستقبل أبنائها.
لكن الخطاب المرتبط بالانتقالي بدا وكأنه يجرّ المنطقة نحو صراعات مفتوحة، ويغذي مناخ التوتر.
وهذا وحده كفيل بإسقاط أي مشروع في وعي الناس.
فشل الانتقالي في قراءة حضرموت… أو تجاهل متعمد لها
الانتقالي تعامل مع حضرموت بعقلية “فرض النموذج”، لا “فهم الواقع”.
لم يستوعب أن حضرموت ليست امتدادًا لأي منطقة أخرى، بل كيان له خصوصيته وثقله وتاريخه.
وهذا التعاطي الفوقي خلق رفضًا واسعًا، لأن الناس لا تقبل أن تُدار بعقلية الوصاية.
خسر الانتقالي في حضرموت المعركة الأخلاقية قبل السياسية
حين يتحول الخطاب إلى تهديد، والتعبير إلى تخوين، والسياسة إلى استعراض قوة… يخسر المشروع أخلاقيًا قبل أن يخسر ميدانيًا.
وهذا ما حدث: الناس لم ترفض الانتقالي فقط، بل رفضت الأسلوب الذي يتحدث به.
الخلاصة الحادة:
الانتقالي في حضرموت لم يُهزم لأنه ضعيف فقط، بل لأنه قدّم نفسه بشكل منفّر:
خطاب عدائي، أداء صفري، ورؤية تختزل الدولة في صور وأعلام.
وفي حضرموت، لا مكان لمشروع يهدد الناس بدل أن يخدمهم…
ولا مستقبل لمن يرفع صوته بالوعيد، بينما يده خالية من أي إنجاز.
]]>ولهذا فإن الواجب الأكبر اليوم يقع على عاتق أبناء حضرموت جميعاً؛ أن تتوحد كلمتهم، ويلتئم صفهم، وتعلو مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار. فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي توحدت حول هدفها استطاعت أن تنتزع حقوقها وتصنع مستقبلها بيديها.
إن حضرموت اليوم تحتاج إلى تكاتف أبنائها، حكماءها وشبابها، قبائلها ونخبها، ساحلها وواديها، حتى تمضي سفينتها بثبات نحو مستقبل آمن ومستقر. فبوحدة الصف تنتزع المطالب، وبقوة الموقف تُحفظ الحقوق، وبالعمل المشترك تُصان الأرض والهوية.
لقد عانى الحضارم كثيراً من صراعات ومغامرات لم يكونوا يوماً طرفاً حقيقياً فيها، صراعات أنهكت حضرموت طرفها قطبي اليمن في شماله وجنوبه وأثقلت كاهل الناس بالحروب والأزمات. ولذلك فإن الحكمة اليوم تقتضي أن يحافظ الحضارم على وحدتهم وأن يجعلوا مصلحة حضرموت فوق كل حسابات الآخرين.
إن سفينة حضرموت لن تبلغ شاطئ الأمان إلا إذا اجتمع أهلها على كلمة سواء، وأدركوا أن قوتهم في وحدتهم، وأن مستقبل أبنائهم يستحق أن يتجاوزوا كل خلاف، وأن يلتقوا حول هدف واحد: حضرموت آمنة مستقرة مزدهرة لأبنائها وأجيالها القادمة.
فلتكن هذه المرحلة بداية وعي حضرمي جامع، وبداية عهد جديد تُكتب فيه قصة حضرموت بيد أبنائها، متماسكين، موحدين، حريصين على أرضهم ومستقبل أبنائهم.

بعد فشله في الحشد وانفضاض الناس من حوله .. حسن الجابري يتراجع عن تهديد التحالف العربي بالوادي
صحيفة صوت حضرموت/ الردود
عُقدت بمنطقة الردود أمس الخميس ٢٦ يناير لجنة تنفيذ مخرجات لقاء حضرموت العام “حرو” برئاسة حسن الجابري، اجتماعا وصفته بالهام جدا والطارئ لإتخاذ قرارات مصيرية للشأن الحضرمي ، وسط غياب معظم أعضاء اللجنة، وبعد يوم من فشل الجابري في الحشد ضد التحالف العربي بوادي حضرموت بمعسكره بمنطقة عدب بوادي العين بعد بيانه الذي توعد فيه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بالمواجهة.
واضطر الجابري إلى وصف ماجرى منه ضد قيادة التحالف العربي “بالخلاف الذي يمكن تجاوزه”.
فيما سخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مما وصفوه بالتراجع الذي سيلحق بالتراجعات السابقة تحت باب الجملة الذي اشتهر بها الجابري “نهار أدعي”.
]]>