الإثنين , أبريل 6 2026

اهداف صناعة الفوضى في حضرموت

محاولة فهم سلوك “الانتقالي” في حضرموت لا تنفصل عن التحولات التي كشفتها الوقائع الأخيرة على الأرض. فالمشروع الذي ظلّ يقدّم نفسه كحاضنة شعبية في حضرموت، ويُبالغ في تصوير حضوره، اصطدم فجأة بحقيقة مختلفة تمامًا.

حين دعت مكونات حضرمية لفعالية وفاء للمملكة العربية السعودية، وتنديدًا بالهجمات الإيرانية، راهن “الانتقالي” على فشلها، واعتبر أن الحضور لن يتجاوز العشرات. لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا؛ حشود كبيرة خرجت في وقت واحد في سيئون والمكلا، في مشهد مزدوج وقوي، عبّر عن مزاج حضرمي واضح، وولاء صادق، دون أي تمويل أو حشد مصطنع.

هذا المشهد لم يكن مجرد فعالية عابرة، بل لحظة كاشفة أسقطت صورة “الشعبية” التي طالما روّج لها الانتقالي، خاصة إذا ما قورنت بفعالياته التي كانت تعتمد على الإنفاق والتجييش المنظم.

هنا يمكن فهم سبب التوتر ومحاولات التصعيد. فبعد الفشل في التأثير على الفعالية أو تقليل زخمها، اتجه “الانتقالي” إلى خيار آخر: خلق حدث بديل، سريع وصاخب، يهدف إلى لفت الأنظار وتحويل البوصلة. الدعوة لحشد لاحق، ورفع شعارات وصور مثيرة للجدل، لم تكن سوى محاولة لصناعة “ضجيج” يغطي على مشهد الحشود الحضرمية، ويعيده إلى دائرة الضوء.

الفوضى، في هذا السياق، لا تبدو هدفًا بحد ذاتها، بل أداة. أداة لإرباك المشهد، وتشتيت الانتباه، وإعادة إنتاج حضور إعلامي بعد انكشاف التراجع الشعبي. كما أنها محاولة لإثبات الوجود بأي ثمن، حتى لو كان ذلك عبر توتير الشارع أو استدعاء عناصر من خارج النسيج الحضرمي.

لكن الرسالة التي خرجت من حضرموت كانت واضحة: الحضور الحقيقي لا يُصنع بالضجيج، ولا يُفرض بالشعارات، بل يتجلى في المواقف الصادقة، وفي قدرة الناس على التعبير عن أنفسهم دون توجيه أو تمويل.

ما حدث لم يكن مجرد فعالية، بل مؤشر على تحوّل في الوعي الحضرمي، وإعادة رسم لمعادلة التأثير على الأرض؛ معادلة عنوانها أن حضرموت لم تعد ساحة مفتوحة لأي مشروع، بل باتت تمتلك كلمتها، وتُحسن اختيار من يمثلها.

عن editor

شاهد أيضاً

عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت يعقد اجتماعاً موسعاً مع أعضاء مجلسي النواب والشورى وأعضاء هيئة التوافق الحضرمي

  المكلا | 5 أبريل 2026م | المكتب الإعلامي   عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com