الخميس , أبريل 16 2026

عبدالرحمن الحداد… الصوت الذي أنصف الأغنية ولم يُنصفه التكريم

 

برحيل الفنان  الكبير عبدالرحمن الحداد، تطوي الأغنية الحضرمية واليمنية صفحة واحدة من أهم صفحاتها الحديثة، صفحة ارتبطت بصوتٍ صادق، وأداءٍ راقٍ، وتجربةٍ جمعت بين الفن والإعلام في آنٍ واحد.

لم يكن الحداد مجرد فنان عابر في المشهد، بل كان حالة فنية متكاملة أسهمت في نقل الأغنية الحضرمية بذات من إطارها التقليدي إلى فضاءات أوسع، دون أن تفقد روحها الأصيلة. تميز بصوتٍ دافئ قادر على حمل الكلمة الحضرمية بإحساس عميق، فكان قريبًا من وجدان الناس، معبرًا عن تفاصيلهم اليومية ومشاعرهم الصادقة.

وارتبط اسم الحداد بشكل وثيق بالشاعر الكبير حسين أبو بكر المحضار، حيث شكّل معه ثنائية فنية لافتة، تجلت في أداء نصوص المحضار الغزلية والسياسية بروح مختلفة. ويذهب كثير من المتابعين إلى أن الحداد كان من أفضل من غنّى للمحضار، لما امتلكه من قدرة استثنائية على فهم النص، وتطويعه صوتيًا، وإيصال رسالته بعمق وصدق، سواء في الغزل الذي لامس القلوب، أو في القصائد ذات البعد الوطني والسياسي.

ولم تتوقف إسهامات الحداد عند حدود الغناء، بل كان إعلاميًا ناجحًا، استطاع أن يوظف حضوره وخبرته في خدمة الفن ، مسلطًا الضوء على تراثه، ومساهمًا في تقديمه بصورة أكثر تنظيمًا ووعيًا. هذا الجمع بين الفن والإعلام جعله أحد الوجوه المؤثرة في تشكيل الوعي الفني داخل حضرموت واليمن والخليج .

كما لعب دورًا مهمًا في تطوير الأغنية الحضرمية واليمنية  من حيث الأداء والطرح، حيث حافظ على أصالتها، وفي الوقت ذاته قدّمها بأسلوب حديث يواكب التحولات، ما أسهم في وصولها إلى شرائح أوسع من الجمهور داخل وخارج المحيط

ورغم هذا العطاء الكبير، يرى كثيرون أن الفنان عبدالرحمن الحداد لم ينل ما يستحقه من تكريم وإنصاف، إذ ظل حضوره أقل من حجمه الحقيقي، مقارنة بما قدّمه من إسهامات نوعية في خدمة الفن الحضرمي واليمني. فكان فنانًا مُجيدًا، وإعلاميًا مؤثرًا، لكنه لم يُمنح المكانة التي تليق بتاريخه.

اليوم، وبعد رحيله، يتجدد الحديث عن قيمة هذا الاسم، وعن ضرورة إنصافه ولو متأخرًا، بتخليد تجربته واستحضار إرثه الفني الذي سيظل شاهدًا على مرحلة مهمة من تطور الأغنية الحضرمية.

عن editor

شاهد أيضاً

الشيخ يحيى باجري ينعي الحكم صالح بن علي بن ثابت النهدي، أحد مؤسسي هيئة ميثاق الشرف الحضرمي

  سيئون / الأربعاء 15 أبريل 2026م بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نعى الشيخ يحيى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com