هل من معالجة للأوضاع المتردية في حضرموت قبل الانفجار؟
بقلم / أ. د خالد باوزير
لم يكن في الحسبان أن أذهب إلى هضبة حضرموت صباح اليوم، لكن شجعني زميل لي لنذهب ونتبادل تهاني عيد الأضحى المبارك مع المقاتلين المرابطين من قوات حماية حضرموت في معسكر “وادي نحب” بمديرية غيل بن يمين.
تحركنا بسرعة بالسيارة متوجهين نحو الطريق المؤدية إلى الهضبة؛ كانت الطريق لا بأس بها رغم وجود بعض الحفر، إلا أن السيارة قطعت المسافة في وقت قياسي.
وفي طريقنا صعوداً إلى الهضبة، وتحديداً عند وصولنا إلى الطريق المؤدية لموقع مصفاة “بترومسيلة” قرب وادي نحب، صادفتنا أكثر من عشرين شاحنة (قاطرة) تحمل الديزل من المصفاة.
استوقفنا بعض سائقي تلك الشاحنات وسألناهم عن حمولتهم، فأجمعوا على أنهم يحملون مادة الديزل من مصفاة بترومسيلة متوجهين بها إلى العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات أخرى.
حين استفسرنا عن سعة القاطرة الواحدة، أفادنا الأغلبية بأن كل قاطرة تحمل نحو ثمانين ألف لتر.
هنا، بدأت التساؤلات تعصف بذهني: كيف نعاني في حضرموت من أزمة خانقة في انقطاع التيار الكهربائي بسبب نقص الديزل، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في سعره للمواطن حيث يُباع اللتر بـ (1800) ريال يمني، في حين أن شركة بترومسيلة تبعه من المصفاة بـ (186) ريالاً يمنياً فقط؟!
وإذا أجرينا حسبة بسيطة:
سعر الشراء من الشركة: 186 \times 80,000 = 14,880,000 ريال يمني (قرابة 15 مليون ريال للقاطرة الواحدة).
سعر البيع للمواطن: 1800 \times 80,000 = 144,000,000 ريال يمني!
فأين تذهب هذه الفوارق الهائلة؟!
هذا في الوقت الذي خُفّضت فيه الكميات المخصصة لكهرباء الساحل من (470) ألف لتر إلى قرابة (270) ألف لتر، وخُفّضت مخصصات كهرباء الوادي من (270) ألف لتر إلى (170) ألف لتر!
وقد قيل لنا إن السلطة المحلية في حضرموت تستحوذ على كمية تقدر بمليون لتر بالسعر المخفض (186 ريالاً)، ثم تبيعها عبر شركة النفط للمواطن بـ (1800) ريال!
وأمام هذا الواقع نتساءل: أين تذهب قيمة الديزل المُباع؟ هل توجّه لدعم التنمية المتعثرة في حضرموت، أم تُرصد وتُرسل إلى البنك المركزي في عدن؟
المواطن في حضرموت يعاني اليوم من الأزمات والفقر، في ظل توقف المشاريع الحيوية التي كانت تُنفذ في فترات سابقة.
وحضرموت التي تنتج هذا الديزل، أليس من حق أبنائها أن يحصلوا عليه بأسعار مخفضة أسوة بمحافظة مأرب؟ إن تخفيض أسعار الوقود سينعكس دون شك إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطن وعلى حياته المعيشية التي سحقها انهيار العملة، وارتفاع الأسعار، والزيادة الجمركية التي فرضتها الدولة على “الدولار الجمركي”.
أين الحكومة من كل هذا؟ ولماذا لا تتخذ قراراً ملزماً بمنع بيع أي شحنة ديزل خارج المحافظة إلا بعد تأمين وتموين محطات توليد الكهرباء في حضرموت (ساحلاً ووادياً) بالكامل كما كان الوضع سابقاً؟
إن الشارع الحضرمي يغلي وموجة الغضب تتصاعد بسبب الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، وقد بلغ السيل الزبى.. فهل من مجيب في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة قبل أن ينفجر الشارع؟
هذا والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
أ. د. خالد سالم باوزير

صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة