قراء تحليليه لصحيفة الراية الحضرمية
إذا أردنا توصيف المشهد بوضوح أكبر، فالمسألة في حضرموت لم تكن “تراجعًا عابرًا” لمشروع الانتقالي، بل سقوطًا سياسيًا نتيجة أخطاء فادحة في الخطاب والسلوك والمضمون:
خطاب متعجرف صادم للمجتمع الحضرمي
الانتقالي لم يكتفِ بالاختلاف السياسي، بل انجرف بعض رموزه وأنصاره إلى خطاب مليء بالتهديد والوعيد، وصل إلى حد التلويح بالسحل والتنكيل بالحضارم.
هذا الخطاب لم يُفهم كـ“حماسة سياسية”، بل كإهانة مباشرة لمجتمع يعتز بكرامته وتاريخه.
وفي حضرموت، الكرامة خط أحمر… ومن يتجاوزه يُقصى شعبيًا دون تردد.
الانتقالي على مدى عشر سنوات قدم مشروع بلا مضمون… مجرد ضجيج فارغ
بينما ينتظر الناس كهرباء مستقرة، وظائف، وخدمات، لم يقدم الانتقالي أي نموذج يُذكر.
لا مشاريع تنموية، لا خطط اقتصادية، لا حلول واقعية.
كل ما طُرح كان شعارات مستهلكة، وخطابات تعبئة، وكأن الناس تعيش على الهتافات لا على لقمة العيش.
أضف الى تقديس الأشخاص بدل بناء المؤسسات
تحوّل المشروع من فكرة سياسية إلى حالة من “التقديس الرمزي” لشخصيات وصور، وعلى رأسها عيدروس الزبيدي، وكأن رفع الصور والأعلام إنجاز بحد ذاته.
هذا النمط لا يقنع مجتمعًا مثل حضرموت، الذي ينظر للدولة كمؤسسات وخدمات، لا كأيقونات وشعارات.
تصدير الفوضى بدل تقديم الاستقرار
حضرموت تبحث عن الأمان، عن بيئة مستقرة تحفظ مصالحها ومستقبل أبنائها.
لكن الخطاب المرتبط بالانتقالي بدا وكأنه يجرّ المنطقة نحو صراعات مفتوحة، ويغذي مناخ التوتر.
وهذا وحده كفيل بإسقاط أي مشروع في وعي الناس.
فشل الانتقالي في قراءة حضرموت… أو تجاهل متعمد لها
الانتقالي تعامل مع حضرموت بعقلية “فرض النموذج”، لا “فهم الواقع”.
لم يستوعب أن حضرموت ليست امتدادًا لأي منطقة أخرى، بل كيان له خصوصيته وثقله وتاريخه.
وهذا التعاطي الفوقي خلق رفضًا واسعًا، لأن الناس لا تقبل أن تُدار بعقلية الوصاية.
خسر الانتقالي في حضرموت المعركة الأخلاقية قبل السياسية
حين يتحول الخطاب إلى تهديد، والتعبير إلى تخوين، والسياسة إلى استعراض قوة… يخسر المشروع أخلاقيًا قبل أن يخسر ميدانيًا.
وهذا ما حدث: الناس لم ترفض الانتقالي فقط، بل رفضت الأسلوب الذي يتحدث به.
الخلاصة الحادة:
الانتقالي في حضرموت لم يُهزم لأنه ضعيف فقط، بل لأنه قدّم نفسه بشكل منفّر:
خطاب عدائي، أداء صفري، ورؤية تختزل الدولة في صور وأعلام.
وفي حضرموت، لا مكان لمشروع يهدد الناس بدل أن يخدمهم…
ولا مستقبل لمن يرفع صوته بالوعيد، بينما يده خالية من أي إنجاز.
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة