بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
ما تفضل به الأستاذ حجيلان ليس طرحًا جديدًا علينا، بل هو عين ما كنت أنادي به دومًا وبوضوح لا يقبل التأويل…
لكن الفارق اليوم أننا لم نعد في مرحلة “توصيف المشكلة” بل دخلنا مرحلة تحديد الأرقام بجرأة.
نعم..
القانون الدولي يتحدث عن “عدالة التوزيع”
والنماذج العالمية تؤكد “حق المناطق المنتجة”
لكن كل ذلك يبقى ناقصًا إذا لم يُترجم إلى نسبة عادلة واضحة تُنهي العبث.
وهنا نقولها بلا مواربة:
حضرموت أولًا… وبالأرقام لا بالشعارات.
ليس من المنطق… ولا من العدالة… ولا حتى من السياسة الرشيدة
أن تُستنزف ثروات حضرموت لتغذية مراكز فساد فاشلة،
ثم يُعاد لها الفتات تحت مسمى “مخصصات” أو “استحقاقات”.
بل إن الطرح الواقعي والعادل — بل والضروري — هو:
80٪ من ثروات حضرموت لحضرموت نفسها
لبناء البنية التحتية، الكهرباء، التعليم، الصحة، الأمن، والاستقرار الحقيقي.
و20٪ فقط تُورّد إلى الخزينة المركزية
(وهي نسبة كافية جدًا — بل سخية — إذا ما قورنت بواقع الهدر والفساد).
ثم بعد ذلك… وبعد أن تنهض حضرموت وتبني نفسها بمواردها…
يمكن الحديث لاحقًا — وبهدوء — عن مراجعة هذه النسبة.
أما اليوم؟
فأي حديث عن نسب أقل من ذلك… هو ببساطة:
إعادة تدوير للظلم… بصيغة قانونية مزيفة.
ما طرحه المقال من أمثلة دولية مهم،
لكن الحقيقة الأوضح أن:
حتى الدول التي منحت أقاليمها 13٪ أو 20٪
لم تكن تعاني من حالة النهب والفوضى التي تعيشها حضرموت اليوم.
لذلك القياس هنا يجب أن يكون على حالة الضرر، لا على الأرقام المجردة.
وحضرموت اليوم ليست “إقليمًا طبيعيًا” داخل دولة مستقرة،
بل منطقة منتجة تُنهب في ظل اختلال كامل للعدالة.
الخلاصة:
ما نطالب به ليس تمردًا…
وليس انفصالًا…
وليس حتى تصعيدًا…
بل هو الحد الأدنى من العقل:
أن تأخذ حضرموت حقها أولًا… ثم تُناقش بقية التفاصيل لاحقًا.
ومن لا يقبل بـ 80٪ لحضرموت اليوم…
فهو لا يبحث عن “دولة”…
بل يبحث عن استمرار النهب بشكل أكثر تهذيبًا فقط.
هذا هو جوهر المعركة:
ليست معركة “نصوص”… بل معركة “نِسَب”.
ولأول مرة…
يجب أن تُحسم بالأرقام… لا بالمجاملات.
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة