ما يغعله الانتقالي في الجنوب اليمني ليس وعيًا سياسيًا… بل تكرار فجّ لنفس الخديعة. منذ السبعينات، يتم استدعاء الشارع كل مرة بشعار مختلف، لكن النتيجة واحدة: لا دولة، لا اقتصاد، لا مستقبل. من “تخفيض الراتب واجب ” إلى شعارات العداء للإقليم، إلى استنساخ نماذج صراعية من الخارج ومن الارتماء في حضن الاشتراكية الماركسية الى وحده اندماجيه الى حضن الضاحيه اللبنانية ومنها الى وكيل الصهيونية منتهيا بطلب الاعتراف بها… كلها عناوين مختلفة لفشل واحد.
هذا ليس مشروعًا سياسيًا، بل منظومة تعيش على التضليل. تُقنع الناس أن الصراخ إنجاز، وأن الحشد انتصار، وأن الهدم طريق للبناء. وفي كل مرة، تُدفع الجماهير إلى الواجهة بينما تختفي أي خطة حقيقية خلف الضجيج.
الخطير أن هذا النهج لا يريد أن ينجح، لأنه لو نجح سيسقط. هو قائم على إبقاء الأزمة حيّة: كل استقرار تهديد له، وكل مشروع تنموي خطر عليه، لذلك يتم إفشال أي خطوة للأمام أو تشويهها قبل أن ترى النور.
نحن أمام عجز صريح عن إنتاج دولة يقابله إدمان على إنتاج الشعارات. تبدّلت اللافتات، لكن العقل واحد: عقل يهرب من الحلول، ويستبدلها بالتحريض، ويغطي فشله برفع الصوت.
النتيجة واضحة: سنوات تضيع في فراغ، مجتمع يُستنزف، وأفق يُغلق. لا مؤسسات تُبنى، ولا اقتصاد يُنهض، فقط دوامة من الحشد والتصعيد بلا نهاية.
وهنا الحقيقة القاسية: الاستمرار في هذا المسار ليس سوء تقدير فقط، بل إصرار على إعادة نفس الفشل وتسويقه كل مرة بشكل جديد. طريق يقود حتمًا إلى مزيد من التآكل، وإلى نماذج حكم مغلقة لا ترى في الناس شركاء، بل أدوات
لذلك حضرموت نضجت وارادت الخروج من هذا المستنقع وستخرج
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة