ما يحدث في حضرموت اليوم لم يعد مجرد أخطاء إدارية أو قرارات عابرة، بل مشروع سياسي متكامل يُدار بعناية لإعادة تدوير الانتقالي وتمكينه من جديد، لكن هذه المرة تحت شعارات “استقلال حضرموت” و”المشروع الحضرمي”.
الخنبشي يرفع خطابًا يغازل الحضارم ويتحدث عن خصوصية حضرموت واستقلال قرارها، بينما الواقع يقول شيئًا مختلفًا تمامًا. كل التعيينات التي تمت، وكل الأسماء التي دُفعت إلى الواجهة، تصب في خدمة الانتقالي والمؤتمر وحلفائهما، لا في خدمة مشروع حضرموت الحقيقي. ومن يدّعي غير ذلك فليأتِ بتعيين واحد فقط خدم أبناء المشروع الحضرمي الذين وقفوا ضد الغزو السياسي والعسكري الذي تعرضت له حضرموت .
كيف يُقنعون الناس أنهم مع حضرموت، بينما يتم الدفع بعناصر معروفة بولائها للانتقالي إلى مفاصل القرار؟ كيف يُقال إن هناك استقلالية، بينما من كانوا بالأمس يهتفون “أعلنها يا عيدروس” أصبحوا اليوم يتصدرون المجالس واللجان والتنسيقيات؟!
حتى قوات الدعم السريع التي دخلت حضرموت بالقوة، وارتبط اسمها بالسجون غير القانونية والانتهاكات بحق أبناء حضرموت، يجري اليوم تمكينها داخل المؤسسات الأمنية في الوادي، بينما أبناء حضرموت الذين واجهوا هذا المشروع، ورفضوا تحويل أرضهم إلى ساحة نفوذ لضرب حضرموت واشقاءها أصبحوا بلا رواتب، مهمشين، ومطاردين في أرزاقهم.
المشهد بات واضحًا: هناك رسالة تُفرض على الحضارم بالقوة السياسية الناعمة مفادها: “إذا أردتم استقلال حضرموت، فسننتقم منكم بالسعي لعودة الانتقالي لكن بوجه جديد، ومن الأبواب الخلفية”.
هذه ليست شراكة مع حضرموت، بل التفاف على إرادتها. وليست تمكينًا لأبنائها، بل إعادة إنتاج لمشروع فشل في فرض نفسه علنًا، فعاد اليوم متخفيًا بثوب حضرمي مزيف.
حضرموت أكبر من أن تُستخدم كجسر لإنقاذ مشاريع الآخرين، وأكبر من أن تُدار بعقلية التمويه والخداع السياسي. وأبناء حضرموت أصبحوا أكثر وعيًا من أن تنطلي عليهم لعبة تبديل الوجوه مع بقاء المشروع نفسه.
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة