الجمعة , مايو 22 2026

*حضرموت بين ذاكرة الماضي ومخاوف التكرار*

 

*قراءة في أحداث ديسمبر 2025 ودعوات للمساءلة القانونية*

✍🏻 *عبدالله سعيد باعكابه*

شهدت محافظتا حضرموت الوادي والصحراء ومحافظة المهرة، خلال يومي 2 و3 ديسمبر 2025، أحداثًا وصفت بأنها من أخطر محطات التوتر والانفلات الأمني التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة، وسط اتهامات باجتياح مسلح انطلق من ساحل حضرموت باتجاه مدن الوادي والصحراء والمهرة.

وبحسب روايات وشهادات متداولة، فقد جرى حشد قوات تابعة للمجلس الانتقالي وقوات النخبة الحضرمية في ساحل حضرموت، قبل أن تتحرك نحو مدن الوادي والصحراء، بقيادة شخصيات من أبناء الساحل، من بينهم علي الكثيري، ومبخوت بن ماضي، وفادي باعوم، واللواء بارجاش، ومطايع المنهالي، ومسمّى “أبو علي الحضرمي”، إلى جانب دعم معنوي وسياسي من شخصيات أخرى داخل اليمن وخارجه.

وتتحدث الاتهامات عن سقوط 54 قتيلًا من العسكريين والمدنيين، إضافة إلى أسر عدد من جنود وضباط القوات الحكومية، ونهب أسلحة ومعدات عسكرية من معسكرات الدولة، فضلًا عن تعطيل مطار سيئون الدولي وخروجه عن الخدمة، وما رافق ذلك من أعمال نهب طالت سيارات المطار وممتلكات الموظفين.

كما أشارت الروايات إلى اقتحام عدد من المؤسسات الحكومية، من بينها فرع وزارة الزراعة، ومركز الجراد الصحراوي، ومكتب وزارة الداخلية، فضلًا عن استهداف منازل شخصيات اجتماعية وعسكرية، من بينها منزل اللواء صالح طيمس بمدينة سيئون، حيث تعرض ـ بحسب الروايات ـ للاقتحام والنهب في ساعات متأخرة من الليل.

ولم تتوقف تداعيات تلك الأحداث عند المؤسسات الرسمية فقط، بل امتدت ـ وفقًا للاتهامات ـ إلى ممتلكات خاصة ومحلات تجارية ومستودعات للتجار، إضافة إلى منازل مواطنين من محافظات شمالية وجنوبية، بينهم أبناء أبين وشبوة، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الخوف والاحتقان الاجتماعي.

ويرى مراقبون أن ما حدث أعاد إلى الأذهان ذاكرة الصراعات التي شهدتها حضرموت الوادي والصحراء خلال سبعينيات القرن الماضي، فيما عُرف آنذاك بـ“الانتفاضات الفلاحية” وأحداث العنف الثوري، التي شهدت أعمال قتل وسحل وتشريد لعلماء دين وتجار وشخصيات اجتماعية، وارتبطت بأسماء وشخصيات تاريخية لا تزال حاضرة في ذاكرة المجتمع الحضرمي.

ويقول متابعون إن الفارق بين أحداث الأمس واليوم يكمن في تغير الوجوه والأسماء، بينما بقيت المأساة ذاتها تتكرر بأشكال مختلفة، في ظل مخاوف من عودة دوامة العنف والانقسام إلى المنطقة.

وفي ختام هذه التطورات، تتصاعد دعوات القوى الوطنية والشخصيات الاجتماعية في حضرموت الوادي والصحراء والمهرة إلى فتح تحقيقات قانونية وقضائية شفافة بشأن ما جرى، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في انتهاكات بحق الدولة والمواطنين، حفاظًا على السلم الاجتماعي، ومنعًا لتكرار مثل هذه الأحداث مستقبلًا.

كما يؤكد ناشطون وحقوقيون أن اللجوء إلى القانون والمؤسسات القضائية يمثل السبيل الوحيد لضمان العدالة، بعيدًا عن منطق الثأر والصراع المسلح، الذي لم يجلب للمنطقة سوى المزيد من المعاناة والانقسام.

عن editor

شاهد أيضاً

عضو مجلس القيادة الخنبشي يرعى توقيع اتفاقية حفر بئرين ارتوازيين بالمكلا لخدمة أكثر من 290 ألف مستفيد

عضو مجلس القيادة الخنبشي يرعى توقيع اتفاقية حفر بئرين ارتوازيين بالمكلا لخدمة أكثر من 290 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com