صحيفة الراية الحضرمية
في اليمن وحضرموت ، لم يعد الحديث عن الفساد مجرد توصيف لحالة عابرة أو أخطاء فردية هنا وهناك، بل أصبح سؤالًا أكبر وأعمق يفرض نفسه بإلحاح:
هل توجد بالفعل “مافيا فساد” تتعاقب على حكم البلاد وإدارتها، تتبدل وجوهها ومسمياتها وشعاراتها، لكن أهدافها تظل واحدة؛ السيطرة على الثروة، وإبقاء اليمن وحضرموت غارقًا في الفشل والفقر والانهيار؟
المشهد الحضرمي خلال العقود الماضية يثير هذا التساؤل بقوة.
فكلما سقط طرف متهم بالفساد، ظهر بديل جديد يعد الناس بالإصلاح والإنقاذ، ثم لا يلبث أن يعيد إنتاج ذات المنظومة، وربما بصورة أكثر شراسة. تتغير الأسماء، وتتبدل الرايات، لكن النتيجة النهائية تبقى كما هي: دولة منهكة، اقتصاد مدمر، خدمات غائبة، وشعب يزداد فقرًا ومعاناة واحزاب تتنافس على الانقضاض على فريستها وعلى من يفشل الاخر بضرب وسلاح المعركه تدمير الخدمات وانهاك الشعب المغلوب على امره
الأمر اللافت أن هذه القوى، رغم اختلافاتها وصراعاتها الإعلامية والعسكرية، تبدو متفقة ضمنيًا على شيء واحد: إبقاء حضرموت ساحة مفتوحة للنفوذ والنهب وتقاسم المصالح، بينما المواطن الحضرمي لا يجد كهرباء مستقرة، ولا تعليمًا حقيقيًا، ولا صحة، ولا حتى أبسط مقومات الحياة الكريمة.
ومن المستفيد من استمرار هذا الوضع؟
من يخدمه أن تبقى الدولة ضعيفة؟
ومن الذي يربح من إغراق الناس في الأزمات وإشغالهم بالجوع والخوف والانقسامات؟
هذه الأسئلة لم تعد ترفًا سياسيًا، بل أصبحت حقًا مشروعًا لشعب يرى ثرواته تُنهب أمام عينيه، بينما يُطلب منه الصبر كل مرة تحت شعارات مختلفة.
وفي قلب هذا المشهد تقف حضرموت كواحدة من أكثر المناطق التي تعرضت لحالة “الاستهداف الصامت”.
فحضرموت، بثروتها وموقعها وثقلها التاريخي والاقتصادي، تحولت في نظر كثيرين إلى “غنيمة” تتسابق عليها القوى المتصارعة، لا شريكًا يجب احترام إرادته وحقوقه.
والغريب أن معظم هذه القوى، مهما بلغ خلافها، تلتقي عند نقطة واحدة: رفض إعطاء حضرموت حقها في إدارة ثروتها وقرارها.
يتقاسمون مواردها، ويتنافسون على النفوذ فيها، لكنهم يغضبون بشدة عندما يطالب أبناء حضرموت بحقوقهم الطبيعية. وكأن المطلوب من حضرموت أن تظل خزينة مفتوحة للجميع، دون أن تمتلك حق القرار أو الاستفادة العادلة من مقدراتها.
وهنا يبرز السؤال الأخطر:
لماذا كل هذا الحقد السياسي تجاه حضرموت؟
ولماذا يُنظر لأي مشروع حضرمي مستقل الإرادة وكأنه تهديد يجب محاربته؟
وما الذي كان منتظر ان يفعلوه هؤلاء بحضرموت لولا وقوف المملكه العربية السعودية الصادق مع حضرموت
لماذا يحقد اليمنيين شمالهم وجنوبهم على حضرموت ربما لأن حضرموت تمثل نموذجًا مختلفًا؛ فهي تمتلك المقومات الاقتصادية والجغرافية والبشرية التي تجعلها قادرة على فرض معادلة جديدة، وهذا ما تخشاه قوى اعتادت أن تبني نفوذها على المركزية والهيمنة ونهب الأطراف.
لقد أصبحت حضرموت في كثير من الأحيان “مفعولًا به” في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، تُستخدم أرضها وثروتها كورقة تفاوض وتمويل وصراع، بينما أبناؤها يعانون من تدهور الخدمات وغياب التنمية، رغم أن أرضهم من أغنى المناطق.
والمؤلم أكثر أن بعض القوى التي ترفع شعارات التحرير أو استعادة الدولة أو الدفاع عن الوحدة، تمارس على الأرض ذات السياسات القديمة: الإقصاء، والاستحواذ، واحتكار القرار والثروة. وكأن المشكلة لم تكن يومًا في الشعار، بل في العقلية التي ترى حضرموت غنيمة، والشعب مجرد أداة حتى ما تسمي نفسها بالسلفيه او قوات الطوارئ أصبحت تتقطع لقواطر البترول والغاز القادمه لحضرموت وعلى لسان مستشار محافظ حضرموت انها عقلية الغنيمة والفيد وان تغلفت بالدين او بالاحزاب او بالوطنية تبقى ثقافة وذهنية يتوارثها اليمنين شمالا وجنوبا والمفعول به غالب حضرموت
إن حضرموت اليوم لا تعاني فقط من أزمة سياسية، بل من أزمة منظومة كاملة تعيد إنتاج الفساد بأشكال مختلفة. وما لم يُكسر هذا النمط القائم على تدوير الفشل والنهب وإقصاء أصحاب الحقوق، فلن تتغير النتيجة مهما تغيرت الأسماء واللافتات.
أما حضرموت، فقد آن الأوان أن تُعامل كشريك حقيقي لا كمخزن ثروات، وأن يُحترم حق أبنائها في تقرير أولوياتهم وإدارة مقدراتهم بعيدًا عن عقلية الوصاية والاستغلال التي أوصلت البلاد إلى هذا الانهيار الكبير.
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة