
رجل قلّما يجود الزمان بمثله
نظرا لعدم توفر فرص التعليم اتجه في بداية حياته للعمل في الزراعة ورعي الأغنام وهي مهنة الأنبياء والتي تعلمك الصبر والحكمة، وتلك الصفات التي استفاد منها في بداية حياته فيما بعد، وبرغم الظروف القاسية وصعوبة الحياة وحصوله على فرصة التعليم متأخرة إلا أن الشيخ عمر بن يسلم بن عبود بن عبد بن سميدع استطاع أن يشق طريقه بالجد والعمل والصبر نحو المستقبل الذي اختطه لنفسه وبحكم ملازمته لوالده الشيخ المرحوم يسلم بن عبود رحمه الله والذي كان يعد أحد العقال البارزين في قبيلة آل سميدع بحكم فطنته ورجاحة عقله فقد استفاد الشيخ عمر بن يسلم من والده الكثير والكثير من الدروس والعبر ليصبح الشيخ عمر فيما بعد واحد من الشخصيات المؤثرة في القبيلة ، وكان لحضوره الطاغي في كل مناسبة أو حدث هام هنا أو هناك أثر بالغ ما جعله يتبوأ مكانة خاصة وبفضل حكمته وذكائه استطاع أن يحجز مكانه بين كبار القوم فكان المصلح الاجتماعي والشوير الناصح الأمين مما ذاع صيته بين كافة قبائل نعمان والمنطقة في حضرموت وشبوة .
اتصف شيخنا أبو مرعي برجاحة العقل والحكمة والتروي وكرم الضيافة فكان مجلسه مقصد لكافة زائر لصوت آل علي بن نعمان.
إنّ كل تلك الصفات الحميدة لم تأتي من فراغ بل هي خبرات سنين تراكمية تمتد لأكثر من نصف قرن في حياته المديدة مستفيدا من تلك العلاقات التي نسجها مع القبائل الحضرمية والشخصيات الاجتماعية والقبلية والسياسية والعسكرية وتلك العلاقات الحميمة سخرها لخدمة أهله وربعه وسعيه الدائم لحل المشاكل وتوفير الخدمات لهم ولمنطقته .
كل تلك الجهود جعلت منه واجهة قبلية يعتد بها تحضى بمكانة خاصة عند السلطات الحاكمة في حضرموت طوال النصف قرن الماضي بغض النظر عن انتماءاتها لا همّ له إلا مصلحة أهله وربعه، وهناك الكثير من الشواهد الحية ففي مجال الطرق نتحدث عن عقبة حروبه التي ربطت الصوط بوادي عمد في آواخر الثمانينات من القرن الماضي وعقبة سهية التي تربط الصوط بوادي رخية وإسهاماته فيها، والوحدة الصحية والمدرسة والكثير من مشاريع مياه الشرب وغيرها لا هدف له فيها إلا مصلحة أهله ومنطقته ولوجه الله .
فهو أشهر من نار على علم ورجل يشار له بالبنان عند كل حدث أو حديث رجل لا يطلب جاه أو منصب يكفيه أنه سليل أسرة كريمة معروفه للقاصي والداني وكل ما يقدمه في ميزان حسناته إن شاء الله.
وليعذرني الشيخ عمر بن يسلم على ما كتبته عنه دون علمه والرجوع إليه وليس لي هدف سوى إظهار هذا النوع من الرجال الذين يعملون في صمت دون انتظار جزاء أو شكور سوى خدمة اهلهم وأرضهم .
حفظ الله العم الشيخ عمر بن يسلم بن عبود بن عبد بن سميدع وأطال الله في عمره وله تحياتي وتقديري .
ابنكم /محمد محفوظ صالح بن سميدع
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة