في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ حضرموت، يقف الحضارم أمام مسؤولية عظيمة لا تخص حاضرهم فقط، بل تمتد لتصوغ مستقبل أجيال قادمة. إن ما يجري اليوم ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو مرحلة رسم ملامح الغد، مرحلة يُكتب فيها مصير الأرض والإنسان، ويُحدد فيها الطريق الذي ستسير فيه حضرموت لعقود قادمة.
ولهذا فإن الواجب الأكبر اليوم يقع على عاتق أبناء حضرموت جميعاً؛ أن تتوحد كلمتهم، ويلتئم صفهم، وتعلو مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار. فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي توحدت حول هدفها استطاعت أن تنتزع حقوقها وتصنع مستقبلها بيديها.
إن حضرموت اليوم تحتاج إلى تكاتف أبنائها، حكماءها وشبابها، قبائلها ونخبها، ساحلها وواديها، حتى تمضي سفينتها بثبات نحو مستقبل آمن ومستقر. فبوحدة الصف تنتزع المطالب، وبقوة الموقف تُحفظ الحقوق، وبالعمل المشترك تُصان الأرض والهوية.
لقد عانى الحضارم كثيراً من صراعات ومغامرات لم يكونوا يوماً طرفاً حقيقياً فيها، صراعات أنهكت حضرموت طرفها قطبي اليمن في شماله وجنوبه وأثقلت كاهل الناس بالحروب والأزمات. ولذلك فإن الحكمة اليوم تقتضي أن يحافظ الحضارم على وحدتهم وأن يجعلوا مصلحة حضرموت فوق كل حسابات الآخرين.
إن سفينة حضرموت لن تبلغ شاطئ الأمان إلا إذا اجتمع أهلها على كلمة سواء، وأدركوا أن قوتهم في وحدتهم، وأن مستقبل أبنائهم يستحق أن يتجاوزوا كل خلاف، وأن يلتقوا حول هدف واحد: حضرموت آمنة مستقرة مزدهرة لأبنائها وأجيالها القادمة.
فلتكن هذه المرحلة بداية وعي حضرمي جامع، وبداية عهد جديد تُكتب فيه قصة حضرموت بيد أبنائها، متماسكين، موحدين، حريصين على أرضهم ومستقبل أبنائهم.

صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة