ازدواجية المعايير ليست مجرد خلل عابر، بل تحوّلت إلى سلوك سياسي فاضح يكشف حقيقة المواقف حين تُختبر. عندما رفع محافظ حضرموت علم حضرموت، قامت الدنيا ولم تقعد، وانهالت عليه خطابات التخوين والتشكيك، وكأن الرجل ارتكب جريمة تمس كيان الدولة وهيبتها. فجأة، أصبح “النظام” و”الشرعية” و”وحدة الصف” خطوطًا حمراء لا يجوز الاقتراب منها… ولكن فقط حين يكون الأمر متعلقًا بحضرموت.
اليوم، وفي مشهد لا يقل وضوحًا، يفتتح محافظ عدن مبنى السلطة المحلية تحت علم الجنوب، دون أن نسمع نفس الجلبة، ولا ذات الأصوات التي كانت تملأ الفضاء صراخًا ووعيدًا. الصمت هنا ليس حيادًا، بل موقف مكشوف، يفضح أن المسألة لم تكن يومًا دفاعًا عن الدولة، بل انتقائية في تطبيق المبادئ حسب الجغرافيا والهوى السياسي.
أين ذهبت تلك “الغيرة” على الرمزية الوطنية؟ وأين اختفت تلك النبرة الحادة التي كانت تتحدث عن السيادة والشرعية؟ أم أن الدولة وهيبتها تُستدعى فقط حين يتعلق الأمر بحضرموت، بينما تُمنح الاستثناءات بسخاء في أماكن أخرى؟
هذه الازدواجية لا تُضعف الثقة فحسب، بل تُعمّق الشعور بالغبن، وتؤكد أن حضرموت تُعامل بمعايير مختلفة، وأن كل حديث عن الشراكة والعدالة يظل مجرد شعارات فارغة ما لم يُطبّق على الجميع دون انتقاء.
ما يحدث اليوم ليس خلافًا على راية تُرفع، بل اختبار حقيقي لصدق المواقف. فإما أن تكون هناك دولة بمعيار واحد يسري على الجميع، أو أن نعترف بصراحة أننا أمام مشهد سياسي تُدار فيه الأمور بميزانين… ميزان لحضرموت، وآخر لغيرها.

صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة