الثلاثاء , أبريل 28 2026

وعي النخبة في مواجهة “هندسة الكراهية”: مسؤولية المثقف في زمن التضليل. 

صحيفة الراية الحضرمية / آراء وكتابات

كتب / وليد سالم بن عبدات

في الفضاء الرقمي المفتوح، لم يعد الكذب مجرد خطأ عابر، بل تحول إلى “صناعة” منظمة تعتمد على هندسة الكرٍاهية وإدارة الضغائن. نعيش اليوم مواجهة شرسة مع تيار لا يكتفي بطرح رأيه، بل يسعى لتدمير المشترك الإنساني والوطني عبر بث الدسائس، والتحريض المبطن، واستدعاء العنصرية المقيتة كأداة للفرز والإقصاء .

صناعة “الآخر” كشيطان.. والذات كملاك.

تعتمد استراتيجية هؤلاء على ثنائية حادة: “شيطنة الخصم” عبر اختلاق الأكاذيب وتضخيم الهفوات، مقابل “صناعة القداسة” للكيان أو الفكر الذي يمثلونه. هذه اللعبة تهدف بالأساس إلى تعطيل العقل النقدي لدى المتابع، وتحويل الخلاف السياسي من تباين في الرؤى إلى صراع وجودي يبرر توزيع صكوك الخيانة والعمالة.

السخرية والشماتة.. أسلحة الضعف الأخلاقي.

إن لجوء البعض إلى السخرية من آلام الآخرين أو إظهار الشماتة في عثراتهم ليس دليلاً على قوة الموقف، بل هو مؤشر على إفلاس أخلاقي وقصور في الحجة. عندما تتحول المنصات إلى ساحات لتوزيع التهم زوراً وبهتاناً، يصبح الهدف هو “الاغتيال المعنوي” لكل من يختلف معهم، في محاولة لإسكات الأصوات العقلانية وإفساح المجال لضجيج الغوغاء.

مسؤولية المثقف والناشط الواعي

أمام هذا الضخ الممنهج،

لا يملك المثقف ترف الحياد السلبي. إن الدور المنوط بالقراء والنشطاء الواعين يتجاوز مجرد “عدم التصديق” إلى خطوات إجرائية حازمة:

تفكيك الخطاب: لا تمرر المنشورات التحريضية دون فحص محتواها وتبيان مغالطاتها.

الترفع عن لغة المستنقع: إن مواجهة الكذب بكذب مضاد ، يخدم أجندة المحرضين. القوة تكمن في التمسك بالحقائق العارية واللغة الرفيعة.

محاصرة “فقاعات الكراهية”: من خلال كشف التمويل المشبوه أو الأهداف السياسية الضيقة التي تقف خلف حملات التشويه المنظمة.

 

الخاتمة:

إن المعركة اليوم ليست بين كيان سياسي وآخر، بل هي معركة بين “الحقيقة” وزيف “البروباغندا”، بين “التعايش” ونزعات “الاستعلاء”. إن تلميع الذات على أنقاض الآخرين هو مجد زائف، والوعي الحقيقي يبدأ من رفض الارتهان لآلات الكذب مهما كانت براعة مخرجيها

عن editor

شاهد أيضاً

حضرموت لا تنتظر المستقبل.. حضرموت تصنعه . 

  كتبه : عبدالعزيز بو صالح لم تعد حضرموت تقبل أن تكون مجرد رقم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com