الثلاثاء , يونيو 16 2026

‏مكافحة الفساد.. المدخل الحقيقي لإنقاذ اليمن*

*‏مكافحة الفساد.. المدخل الحقيقي لإنقاذ اليمن*

 

 

بقلم : د.محمد البطاطي

 

في ظل التحديات الاقتصادية والإدارية والسياسية التي يواجهها اليمن، تتجه الأنظار إلى البحث عن حلول للأزمات المتراكمة التي أثقلت كاهل الدولة والمجتمع. وبين تعدد الرؤى والمقترحات، يظل القضاء على الفساد المدخل الأكثر أهمية وتأثيرًا لمعالجة معظم هذه الأزمات، باعتباره السبب المشترك الذي يقف خلف الكثير من مظاهر التراجع والاختلال في الأداء المؤسسي والتنموي.

 

ولا شك أن الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، تؤدي دورًا محوريًا في كشف المخالفات وحماية المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة. غير أن نجاح هذه الأجهزة في أداء رسالتها يتطلب بيئةً داعمةً و إرادةً سياسيّةً حقيقية تترجم نتائج الرقابة إلى إجراءات عملية ومحاسبة عادلة تطال الجميع، دون استثناء.

 

إن مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من القيادة السياسية، مرورًا بمؤسسات الدولة المختلفة، وصولًا إلى المجتمع ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، كما أن دعم الشركاء الإقليميين والدوليين لجهود الإصلاح المؤسسي وتعزيز الحوكمة يمثل عاملًا مهمًا في مساندة مسار بناء الدولة وتحقيق الاستقرار.

 

ويمتلك اليمن مقومات كبيرة تؤهله للنهوض والتعافي، فثرواته الطبيعية متنوعة، وموقعه الجغرافي استراتيجي، والأهم من ذلك امتلاكه طاقات بشرية وكفاءات وطنية قادرة على صناعة التغيير وإدارة التنمية بكفاءة واقتدار.

 

ولو أُتيحت لهذه الكفاءات الفرصة في بيئة قائمة على النزاهة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون، لكان اليمن قادرًا على تحقيق إنجازات كبيرة والانتقال من دائرة الاعتماد على المساعدات إلى دائرة الإنتاج والتنمية المستدامة.

 

لكن الواقع يشير إلى أن العديد من الكفاءات الوطنية ما زالت تواجه تحديات متعددة، بسبب الانقسامات والصراعات والتجاذبات التي أضعفت المؤسسات وأثرت على معايير الاختيار والتعيين، الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى تهميش أصحاب الخبرة والكفاءة. ومع ذلك، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع مواصلة العمل بإخلاص وتجرد، وتغليب مصلحة الوطن على أي اعتبارات أخرى.

 

إن معركة مكافحة الفساد ليست معركة مؤسسة أو جهاز رقابي فحسب، بل هي أيضا معركة وطن يسعى إلى استعادة عافيته وبناء مستقبله. ولن يكون بالإمكان تحقيق الاستقرار والتنمية وتحسين مستوى الخدمات العامة ما لم تتحول مكافحة الفساد إلى مشروع وطني شامل، يحظى بالدعم السياسي والمجتمعي، ويستند إلى الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.

 

إن اليمن يستحق مستقبلًا أفضل، ومستقبل كهذا يبدأ بخطوة أساسية لا غنى عنها: قرار وطني حازم لا تراجع عنه في مواجهة الفساد، وتجفيف منابعه، وترسيخ قيم النزاهة والعدالة في جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.

 

مدير قطاع الوحدات الادارية والجهات المعانة بفرع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بوادي وصحراء حضرموت.

عن ادارة التحرير

شاهد أيضاً

حضرموت بين استنزاف الفرص ومعضلة الحوكمة: نحو انتقال استراتيجي من إدارة الأزمة إلى هندسة النهضة* 

*حضرموت بين استنزاف الفرص ومعضلة الحوكمة: نحو انتقال استراتيجي من إدارة الأزمة إلى هندسة النهضة*  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com