الأربعاء , يونيو 17 2026

حضرموت بين إرث الماضي وخيارات المستقبل

صحيفة الراية الحضرمية

يطرح كثير من الحضارم اليوم سؤالاً جوهرياً: بعد عقود طويلة من الارتباط بمشاريع سياسية يمنية فاشله و متعاقبة، ماذا جنت حضرموت من ذلك؟ وهل ما تعيشه اليوم من أزمات في الخدمات والتنمية والتمثيل السياسي هو نتيجة خلل عابر، أم نتيجة أزمة بنيوية في طبيعة العلاقة التي حكمت حضرموت منذ عقود؟
من وجهة نظر قطاع من أبناء حضرموت، فقد انتقلت حضرموت بين أنظمة ومراكز قوى مختلفة منذ عام 1967، إلا أن النتيجة النهائية بقيت متشابهة؛ ضعف التنمية، وتراجع الخدمات، واستنزاف الموارد، وغياب القرار الحضرمي المستقل.وتسلط المركز وفساده بل وتفنن اليمنيين بتنكيل بحضرموت وبينما شهدت مناطق الخليج العربي المجاورة نهضة اقتصادية وعمرانية وتعليمية كبيرة، بقيت حضرموت، رغم ما تمتلكه من موقع استراتيجي وثروات وطاقات بشرية، بعيدة عن تحقيق مستوى التنمية الذي يطمح إليه أبناؤها.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن المشكلة ليست في الأشخاص أو الحكومات فقط، بل في أن القرارات المصيرية المتعلقة بحضرموت كانت تُصنع غالباً خارج الإرادة الحضرمية ، سواء في مراحل الماركسية الاشتراكية الشيوعية او مراحل الهضبة الزيدية وفسادها أو بعدها أو خلال الصراعات التي أعقبتها. ولذلك فإن المطالبة اليوم بحق الحضارم في تقرير مستقبلهم السياسي والإداري والاقتصادي أصبحت أكثر حضوراً لدى جيل جديد يرى أن استمرار المعالجات التقليدية لن ينتج واقعاً مختلفاً.
أما بشأن الخيارات المستقبلية، فتبرز عدة رؤى داخل الشارع الحضرمي. فهناك من يدعو إلى إقليم يضم شبوه المهره سقطرى ضمن دولة اتحادية، وهناك من ينادي باستقلال حضرموت ككيان سياسي مستقل، وهناك من يطرح فكرة الارتباط أو الشراكة الاستراتيجية الوثيقة مع دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، باعتبارها العمق التاريخي والاقتصادي والاجتماعي الأقرب لحضرموت وصاحبة الأيادي البيضاء على حضرموت من ايام المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الى اليوم وفي ضل قيادة تحتضن الحضارم بقيم سامية وروح محبه صادقه
لكن أي خيار من هذه الخيارات يظل بحاجة إلى توافق حضرمي واسع وإجماع مجتمعي حقيقي، لأن نجاح أي مشروع مستقبلي لا يعتمد فقط على صحة الفكرة، بل على قدرة أبناء حضرموت أنفسهم على الاتفاق حول رؤية موحدة تتجاوز الانقسامات المناطقية والقبلية والسياسية.
وربما تكون القضية الأهم اليوم ليست فقط تحديد شكل العلاقة مع اليمن أو مع المحيط الإقليمي، بل بناء مشروع حضرمي جامع يقوم على عدة أسس: حماية الهوية الحضرمية، وإدارة الثروة محلياً، وتحقيق التنمية، وبناء مؤسسات قوية، وضمان الأمن والاستقرار، وإعطاء أبناء حضرموت الدور الأول في إدارة شؤونهم.
لقد أثبتت العقود الماضية أن الشعوب لا تنهض بالشعارات وحدها، بل بالمؤسسات والإدارة الرشيدة والاتفاق على مشروع وطني واضح. ولذلك فإن التحدي الأكبر أمام الحضارم ليس مجرد اختيار وجهة سياسية جديدة، وإنما توحيد الكلمة حول مشروع حضرمي قادر على تحويل تطلعات الناس من مجرد مطالب إلى واقع ملموس يحقق الكرامة والتنمية والاستقرار للأجيال القادمة ولا يعيدهم الى عش الافاعي مره اخرى

عن editor

شاهد أيضاً

‏مكافحة الفساد.. المدخل الحقيقي لإنقاذ اليمن*

*‏مكافحة الفساد.. المدخل الحقيقي لإنقاذ اليمن*     بقلم : د.محمد البطاطي   في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com