يكفي أن تعود إلى بعض التسجيلات القديمة لتدرك كيف تتبدل الشعارات مع تبدل المراحل. ففي الأمس كان الخطاب يدعو إلى “النضال من أجل تحقيق الوحدة اليمنية”، وكانت الوحدة تُقدَّم باعتبارها الهدف الذي لا يعلو عليه هدف. ثم جاءت مرحلة أخرى، فإذا بالشعار يتغير إلى “استعادة الدولة الاشتراكية”، وكأن ما كان بالأمس مشروعًا تاريخيًا أصبح اليوم مجرد صفحة طُويت واذا هم اليوم يتغزلون في اسرائيل ويتخادمون مع الحوثي أداة إيران
هذا التحول يدفع إلى سؤال مشروع: هل كانت المشكلة في الشعارات أم في المشاريع نفسها ام في العقليات الحاقده على بيئتها؟ وهل كانت الأولويات تُبنى على رؤية ثابتة، أم على حسابات مناطقية ضيقه تتغير مع تغير الظروف؟
وفي خضم هذه التحولات، تبرز حضرموت باعتبارها إحدى أكثر المناطق التي يثار حول مستقبلها الجدل. فمن حق أبنائها أن يتساءلوا: لماذا يُطلب منهم في كل مرحلة الالتحاق بمشروع جديد، بينما ما يحتاجونه هو مشروع واضح للتنمية، وبناء المؤسسات، وتحسين الخدمات، واستثمار الثروات لصالح الإنسان؟
المواطن لا يعيش على الشعارات، بل على الكهرباء والماء والتعليم والصحة وفرص العمل. وهذه هي المشاريع التي تقاس بها نجاحات الدول والحركات، لا بعدد اللافتات التي تُرفع أو تُستبدل وسبعين عام يكفي الحضارم ان يتعضوا من هذه المشاريع والعقليات اذا هناك حضارم اليوم .
ولعل المفارقة الساخرة أن بعض الخطابات السياسية تبدو وكأنها تغير عناوينها كلما تغير الزمن، بينما يبقى المواطن في المكان نفسه، ينتظر مشروعًا حقيقيًا يلامس حياته اليومية.
ويبقى السؤال الذي لا يزال مطروحًا: هل تستحق حضرموت أن تكون مجرد محطة في مسار شعارات متغيرة تخدم فئة بعينها او قرى معينه مصالح معينه أم أنها تستحق مشروعًا ينطلق أولًا من مصالح أهلها وتنميتها واستقرارها؟
صحيفة الرأية الحضرمية صحيفة حضرمية مستقلة