الأربعاء , سبتمبر 2 2026

ملعب اتفاق الحوطة… من مشروع واعد إلى شاهد على الإهمال

 

كتب / أمين بن كده

في شهر مارس 2024، وقفت السلطة المحلية في حضرموت لتضع حجر الأساس لمشروع تأهيل ملعب اتفاق الحوطة، في مشهد بث الأمل في نفوس آلاف الرياضيين، ووعدهم بعودة متنفسهم الوحيد. لكن بعد أكثر من عامين، لم ينجز من المشروع سوى نحو 40%، بينما تحول ما تبقى إلى مشروع متعثر، وصورة مؤلمة للإهمال والتقصير.

والأكثر إثارة للاستغراب أن السلطة في وادي وصحراء حضرموت وقّعت قبل أيام اتفاقيتين جديدتين لتأهيل ملعبين آخرين، متجاوزة مشروعين لا يزالان متعثرين هما ملعب اتفاق الحوطة وملعب شباب القطن، وكأن معاناة آلاف الشباب لا تستحق حتى الالتفات إليها.

إن ملعب اتفاق الحوطة ليس مجرد أرضية لكرة القدم، بل هو القلب النابض للحركة الرياضية في وادي حضرموت، والمتنفس الوحيد لأكثر من 30 فريقًا رياضيًا يمثلون الحوطة وشبام والقرى والمناطق المجاورة. هنا تُقام البطولات، وهنا تُصنع المواهب، وهنا يجد الشباب مكانًا يحميهم من الفراغ والانحراف.

اليوم، وبعد أن هُدم الملعب بحجة إعادة تأهيله، تُرك الشباب لعامين كاملين بلا ملعب ولا بديل. يقفون كل يوم أمام مشروع متوقف، يشاهدون حلمهم يتحول إلى أطلال، بينما يزداد الفراغ الذي يدفع كثيرًا من الشباب إلى الوقوع في براثن القات والآفات الاجتماعية الأخرى.

من يتحمل مسؤولية هذا المشهد؟

من يتحمل مسؤولية حرمان آلاف الرياضيين من حقهم في ممارسة الرياضة؟

ومن سيحاسب على مشروع بدأ ثم تُرك يواجه مصيرًا مجهولًا؟

إن الملاعب ليست رفاهية، بل مؤسسات تربوية واجتماعية، تُهذب السلوك، وتحتضن الطاقات، وتبني الإنسان. وتعطيلها ليس مجرد تأخير لمشروع إنشائي، بل تعطيل لمستقبل جيل كامل.

رسالتنا إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي،

وإلى عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت،

وإلى قيادة السلطة المحلية في الوادي والصحراء،

وإلى كل مسؤول يحمل أمانة هذا الوطن:

 

ملعب الحوطة يخدم عدة مديريات، ويحتضن آلاف الرياضيين، واستمرار تعثره لم يعد مجرد خلل إداري، بل أصبح قضية مجتمعية تمس آلاف الأسر والشباب.

لذلك نطالب بكل وضوح:

• إما استكمال مشروع تأهيل ملعب اتفاق الحوطة بصورة عاجلة.

• أو إعادة الملعب إلى وضعه السابق حتى يعود الشباب إلى ممارسة نشاطهم.

• أو مصارحة المواطنين بشفافية كاملة: من المسؤول عن هذا التعثر؟ ولماذا توقفت الأعمال؟ ولماذا تُوقَّع مشاريع جديدة بينما تُترك المشاريع المتعثرة لمصيرها؟

من حق أبناء الحوطة والقطن وكل المستفيدين من هذين الملعبين أن يعرفوا الحقيقة، وأن يحصلوا على إجابات واضحة، لا على الصمت والتجاهل.

نتمنى من السلطة المحلية توضيح موقفها والاستجابة لهذه المطالب، لأن من حقها أن تُسمع، كما أن من حق المواطنين أن يعرفوا لماذا أصبح مشروع بدأ بالأمل ينتهي بالإهمال.

أما أن يبقى ملعب الحوطة ركامًا، وأن يبقى آلاف الشباب بلا متنفس، فهذا أمر لا يمكن القبول به، ولا يجوز أن يستمر تحت أي مبرر.

أعيدوا للشباب ملعبهم… فالأوطان تُبنى بشبابها، لا بإهمالهم.

عن editor

شاهد أيضاً

حضرموت لا تُدار بالشعارات

كتب / أمين بن كده لم تعد حضرموت اليوم هي حضرموت الأمس، ولم يعد الحضارم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com